حيدر حب الله

229

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

مثالين يرتبط أولهما بما يرجع إلى السند والآخر بما يرجع إلى المتن : « فمن أمثلة ما وقعت العلّة في إسناده من غير قدحٍ في المتن ، ما رواه الثقة يعلى بن عبيد ، عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : البيّعان بالخيار . فهذا الإسناد متصل بنقل العدل عن العدل ، وهو معلّل غير صحيح ، والمتن على كلّ حال صحيح . والعلة في قوله : عن عمرو بن دينار ، إنما هو عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، هكذا رواه الأئمّة من أصحاب سفيان عنه . ومثال العلّة في المتن ، ما انفرد به مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرّح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ، فعلّل قومٌ رواية اللفظ المذكور لمّا رأوا الأكثرين إنّما قالوا فيه ، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرّض لذكر البسملة ، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح ، ورأوا أنّ من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع » « 1 » . من هنا ، لاحظنا أنّ العلل لم يغفل فيها ابن حنبل وولده ، النوعين المذكورين آنفاً . يشار إلى وجود مجموعة من المصنّفات في علم العلل أو شخصيات عرفت بهذا الجانب قبل أحمد بن حنبل ، مثل : هشام بن حسان ( 146 أو 147 أو 148 ه - ) ، وهو من أوائل من عُرف بالاهتمام بأمر العلل في الحديث ، ولكن لم يصلنا عنه كتاب . وأيضاً عبد الملك بن عبد العزيز ( 150 ه - ) ، وسعيد بن أبي عروبة ( 156 ه - ، ) ، وحماد بن سلمة ( 167 ه - ) ، ومالك بن أنس ( 179 ه - ) ، وعبد الله بن المبارك ( 181 ه - ) ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ( 183 ه - ) ، ووكيع بن الجراح ( 197 ه - ) ، وعبد الرحمن بن مهدي ( 198 ه - ) ، ويحيى بن سعيد القطّان ( 198 ه - ) ، وسفيان بن عيينة ( 198 ه - ) ، ويحيى بن معين ( 233 ه - ) ، وعلي المديني ( 234 ه - ) . أمّا بعد عصر ابن حنبل ، فهناك عشرات الكتب السنّية التي الّفت في علم العلل إلى

--> ( 1 ) العراقي ، التقييد والإيضاح شرح مقدّمة ابن الصلاح : 118 .